السيد عباس علي الموسوي
78
شرح نهج البلاغة
الحجة لنفسي عليك ، لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها وأنا أسأل اللّه بسعة رحمته ، وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، مع حسن الثناء في العباد ، وجميل الأثر في البلاد ، وتمام النعمة ، وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة ) هكذا تكون الحكومة العادلة التي تكشف عن إرادة الحق وتتمتع بالسمع والطاعة من الناس ، إذ لا ديكتاتورية في الحكومة ولا عبودية للرئيس ولا صنمية بشرية جديدة ، بل الحكم للهّ منه يؤخذ التشريع وطبقا لأوامره تتم الأمور ، فالحكومة العادلة التي تقدمت على هذه الحكومة يجب أن تكون قدوة في المسيرة الحكومية فيتخذ الولاة منها أسوة ودرسا عمليا في حياتهم وسلوكهم العام ثم ينظر الوالي إلى سنة فاضلة راشدة أو أثر عن رسول الحياة وقائد مسيرة النضال أو فريضة في كتاب اللّه نصّ الباري عليها فيقتدي بكل ذلك لأن فيه الاجتياز عن المخاطر والعقبات والوصل إلى شاطى ء الأمن والسلام . . . وإذا لم يكن كل ذلك - لا أثر من حكومة عادلة - ولا سنّة فاضلة ولا أثر عن نبينا ولا فريضة في كتاب اللّه فعلى الوالي أن يجتهد وسعة في سبيل الوصول إلى حجة مقنعة ترضي اللّه في كل أمر يقدم عليه أو يتبناه في عمله الحكومي . . . وهذا العهد هو الحجة الذي يمكن أن يحاسب على أساسه الوالي إذا تسرع في حكمه وجار في قضائه أو عمل بهواه وشهواته . هذا هو الفصل الأخير من العهد العلوي الشريف ، إنه فصل الدعاء والابتهال إلى اللّه ، فصل الخشوع بالقلب والروح والجوارح إليه تعالى أن يديم التوفيق لما فيه رضاه المتمثل في إدامة الحجة أمام اللّه وأمام العباد . . . وفي نهايته طلب السعادة المقترنة بالشهادة التي يتمناها كل مسلم ويطلبها من اللّه لأنها المرتبة السامية التي تقصر عنها جميع المراتب الأخرى وآخر دعوانا أن الحمد للهّ رب العالمين . . . ترجمة مالك بن الحارث الأشتر . ( الأشتر ) مالك بن الحارث عظيم من الرجال بطل من الشجعان عاصر النبي ورافق مسيرة الخلافة في أشخاصها الأربعة فكان له دور لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه وخصوصا تلك الفترة التي تفجرت فيها الثورة الشعبية في وجه عثمان والحكم الأموي فكان الأشتر أحد وجوهها وزعمائها الذين قادوا المعارضة من الكوفة كما كان له دور بارز وتحرك مبارك في عهد الخلافة العلوية وحربي الجمل والصفين . . .